النويري

299

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأثّر هذا الإسقاط في الصاحب معين الدين أثرا مؤلما . وهو أنه حكى أن السلطان أرسل رسولا إلى الدّيوان العزيز « 1 » ببغداد ، وكان المشافه للرسول عن السلطان الصاحب معين الدين . فلما أبلغ الرسالة قال له الوزير : أيوب شافهك بهذه الرسالة ؟ قال : لا ، إنما شافهنى بها عنه الصاحب معين الدين . فقال له الوزير : معين الدين أسقط الشيخ عزّ الدين عدالته ، فلا يرجع إلى مشافهته . ولما عزل الشيخ نفسه ، أراده السلطان على العود إلى القضاء ، فامتنع من ذلك . ففوّض السلطان الملك الصالح القضاء بعده ، بمصر والوجه القبلي ، إلى نائبه : القاضي صدر الدين أبى منصور موهوب ، بن عمر بن موهوب ، بن إبراهيم ، الجزري « 2 » الشافعي - وذلك في سنة أربعين وستمائة . فأعاد بعض من أسقطهم الشيخ عز الدين إلى العدالة . ولم تطل ولايته ، فإنه استمر في القضاء نحو سنة . وعزل ، ولم يل القضاء بعدها . وفى سنة تسع وثلاثين وستمائة - أيضا - توجه السلطان الملك المنصور - صاحب حمص - وعسكر حلب ، إلى حرّان ، والتقوا مع الخوارزميّة ، ومزّقوهم كلّ ممزّق ، فكسروا الخوارزمية .

--> « 1 » أي ديوان الخليفة . « 2 » هو صدر الدين موهوب الجزري . ولد بالجزيرة ( جزيرة ابن عمر ) في جمادى الآخرة سنة 590 ، وأخذ عن العلم السّخاوى والشيخ عز الدين بن عبد السلام ، وتفقه وبرع في المذهب والأصول والنحو ، وتخرجت به الطلبة وجمعت عنه الفتاوى المشهورة ، ولى القضاء بمصر . مات سنة 665 ه . ( حسن المحاضرة : ج 1 - 174 )